أبو علي سينا
44
عيون الحكمة
الصورة في الآلة . وإن كان بحصولهما في كليهما فهذا على وجهين : أحدهما أن يكون إذا حصل في أيّهما كان - حصل في الآخر لمقارنة الذاتين ، فيجب أن يكون إذا كانت في الآلة صورتها أن تكون أيضا في النفس إذا كانت لمقارنة الذاتين ، فيكون حينئذ العلم يجب أن يكون [ 16 ا ] دائما ، أو يكون يحتاج أن تحصل صورة أخرى من الرأس ، فيكون في الآلة صورتان مرتين ؛ ومحال أن تكثر الصورة إلا بموادها « 1 » وأعراضها ، وإذا كانت المادة واحدة والأعراض واحدة لم تكن هناك صورتان ، بل صورة واحدة . ثم إن كان الصورتان فلا يكون بينهما فرق بوجه من الوجوه ، فلا ينبغي أن يكون أحدهما معقولا دون الآخر . وإن سامحنا وقلنا إن الصورة وحدها لا تتهيّأ أن تكون معقولة ما لم تجد صورة أخرى ، فلا بد من أن نقول حينئذ إن كل واحدة من الصورتين معقولة . فإذن لا يمكن أن تعقل الآلة إلّا مرتين ، ولا يمكن أن تعقل مرة واحدة . فإن كان شرط حصول الصورتين فيهما ليس على سبيل الشركة بل على سبيل أن يحصل في كل واحد منهما صورة ليست هي بالعدد التي هي في الأخرى - رجع الكلام إلى أن للنفس بانفرادها صورة وقوى ما . فقد بان من هذا أن للنفس أفعالا خاصّة وقبولا للصورة المعقولة لا تنقطع تلك الصورة في الجسم ، فيكون جوهر النفس بانفراده محلّا لتلك الصورة . ومما يوضّح هذا أن الصورة المعقولة لو حلّت جسما أو قوّة في جسم لكان « 2 » تحتمل الانقسام وكان الأمر الوحداني لا يعقل . وليس يلزم من هذا أن الأمر المركب يجب أن لا يعقل بما « 3 » لا ينقسم وذلك لأن وحدة الموضوع لا تمنع كثرة المحمولات فيه ، لكنّ تكثر الموضوع يوجب أن يكثر المحمول . وأيضا المعنى المنقسم في نفسه
--> ( 1 ) ص : لموادها . ( 2 ) ب : لكانت . ( 3 ) ب : كما لا ينقسم - وهو تحريف .